كانت إيمان حسن محمد صالح طفلة طبيعية تضحك وتلعب وتلهو وتملأ الدنيا فرحة ومرحاً على مدى عامين حتى أصيبت بإرتفاع شديد فى درجة الحرارة. أسرع والداها بعرضها على كبار أطباء الأطفال والمستشفيات المتخصصة وفى النهاية أظهرت التحاليل والفحوصات إصابة الصغيرة بحمى شوكية.
وقع الخير على أسرتها كالصاعقة ولم يصدق والدها العامل بالأجر اليومى وذهب بها مرة أخرى إلى المستشفيات الجامعية والعسكرية على أمل إنقاذها من المرض اللعين إلا أن محاولاته باءت بالفشل بعد أن باع كل ما يملك فى سبيل علاجها.
فوجئ الأب بعد ذلك بحدوث مضاعفات شديدة حيث بدأت إيمان تعانى من التخلف العقلى بعد أن كانت تتمتع بذكاء حاد تفوق به أقرانها علاوة على عدم إستطاعتها التحكم عمليات الإخراج والتأخر فى الكلام والنقص الشديد فى قوة السمع حتى تحولت إلى بقايا إنسان.
وعلى مدى 12 عاماً ظل والدها المسكين ينتقل بها من عيادة إلى أخرى أملاً فى البحث عن علاج يوقف الإنتكاسة الشديدة فى حالتها الصحية وفى النهاية لم يجد أمامه سوى التأقلم مع ظروفها فقام بإلحاقها بمدرسة للتربية الفكرية ببلبيس على أمل أن تتعرف على بعض العادات والسلوكيات التى تخفف من خلالها على أسرتها. وقبل مرور عام واحد على إلحاقها بالمدرسة زادت ألامها مرة أخرى وأوصى الأطباء بضرورة إجراء جراحة سريعة فى المخ لشفط المياه وتركيب جهاز يتصل من الرأس إلى المعدة لتصريف تلك المياه المتراكمة وبالفعل أجريت الجراحة التى تسببت فى تراكم الديون على والدها بعد أن إقتطع من قوت أبنائه الخمسة وإستدان من زملائه وأقاربه لتخفيف ألامها حيث كانت لا تكف عن البكاء ليل نهار وتعانى من غيبوبة متكررة.
ورغم الظروف القاسية وقع الأب إيصالات أمانة على نفسه وعرض نفسه للحبس حتى تدخل أهل الخير وقاموا بمساعدته فى تسوية بعض المديونيات التى كانت تهدده بعد أن قام أصحابها برفع دعاوى ضده وبقى نفقات ابنته المستمرة والتى تصل إلى 200 جنيه شهريا ما بين أدوية و حفاظات ومراهم وخلافة حتى أصبح عاجزاً عن إستكمال المشوار.
عبر الفرحة والأمل يناشد والد الطفلة إيمان أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة الوقوف بجواره فى تلك المحنة ليستطيع الوفاء بمتطلبات ابنته المريضة.